ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
496
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
عن أبي عبد الله عليه السّلام قال كان رجل بالمدينة فدخل مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال اللهم آنس وحشتي وصل وحدتي وارزقني جليسا صالحا فإذا هو برجل في أقصى المسجد فسلم عليه وقال له من أنت يا عبد الله قال أنا أبو ذر قال الرجل الله أكبر الله أكبر فقال له أبو ذر لم تكبر يا عبد الله فقال إني دخلت المسجد فدعوت الله تبارك وتعالى إن يونس وحشتي وأن يصل وحدتي وأن يرزقني جليسا صالحا فقال له أبو ذر أنا أحق بالتكبير منك إذ كنت ذاك أجلس فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول أنا وأمتي على ترعة ( 1 ) يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب قم يا عبد الله فقد نهى السلطان عن مجالستي أبو حمزة الثمالي قال سمعت أبا عبد الله يقول إذا قال المؤمن لأخيه أف خرج من ولايته وإذا قال أنت عدوي كفر أحدهما لأنه لا يقبل الله من أحد عملا في تثريب على مؤمن يصحبه ولا يقبل من مؤمن عملا وهو يضمر في قلبه على المؤمن سوءا ولو كشف الغطاء عن الناس فنظروا إلى وصل ما بين الله وبين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم وتسهلت لهم أمورهم ولانت لهم قلوبهم ولو نظروا إلى مردود الأعمال من الله عز وجل لقالوا ما يتقبل الله من أحد عملا . عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لجعفر حين قدم من الحبشة أي شيء أعجب ما رأيت قال رأيت حبشية مرت وعلى رأسها مكتل فمر رجل فزحمها وطرحها ووقع المكتل عن رأسها فجلست ثم قالت ويل لك من ديان يوم الدين إذا جلس على الكرسي وأخذ من الظالم للمظلوم فعجب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يونس بن ظبيان قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام ألا تنهى هذين الرجلين عن هذا الرجل فقال من هذا الرجل ومن هذان الرجلان قال ألا تنهى حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة عن المفضل بن عمر قال يا يونس قد سألتهما أن يكفا عنه فلم يفعلا ودعوتهما وكتبت إليهما وجعلته حاجتي إليهما فلم يكفا عنه فلا غفر الله لهما فوالله لكثير عزة في مودتها أصدق منهما فيما ينتحلان من مودتي حيث يقول لقد علمت بالغيب أن لا أحبها إذا أنا لم يكرم على كريمها . أما والله لو أحباني لأحبا من أحب
--> ( 1 ) الترعة بالضم : الروضة في مكان مرتفع .